جلال الدين السيوطي

252

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلحق به فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صباحها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه الراية ففتح الله عليه وأخرج مسلم من وجه آخر عن سلمة وذكر قوله فبصق في عينيه فبرأ وأخرجه الحارث وأبو نعيم من وجه آخر عن سلمة وزاد فأخذ الراية فخرج بها حتى ركزها تحت الحصن فأطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت قال علي فقال اليهودي علوتم وما انزل على موسى فما رجع حتى فتح الله على يديه قال أبو نعيم فيه دلالة على ما تقدم علم اليهود من كتبهم بتوجيه من وجه إليهم ويكون الفتح على يديه ووردت القصة أيضا من حديث ابن عمر وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وجابر وأبي ليلى الأنصاري أخرجها كلها أبو نعيم وفي جميعها قصة التفل في العين وبرئها وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن بريدة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثم علي فتطاولت لها قريش وجاء علي على بعير له وهو أرمد قال أدن مني فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم عن علي قال ما رمدت ولا صدعت منذ تفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيني يوم خيبر وأخرج البيهقي والطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان علي يلبس في الحر الشديد القباء المشحو الثخين وما يبالي بالحر ويلبس في البرد الشديد الثوبين الخفيفين وما يبالي بالبرد فسئل عن ذلك فقال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح عليه فدعاني فأعطاني ثم قال اللهم اكفه الحر والبرد فما وجدت بعد ذلك بردا ولا حرا وأخرج أبو نعيم عن شبرمة بن الطفيل قال رأيت عليا بذي قار عليه إزار ورداء وهو يهنأ بعيرا له في يوم شديد البرد وأن جبهته لترشح عرقا وأخرج الطبراني في الأوسط عن سويد بن غفلة قال لقينا عليا وعليه ثوبان في الشتاء فقلنا لا تغتر فأرضنا هذه مقرة ليست مثل أرضك قال فإني كنت مقرورا فلما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر قلت إني أرمد فتفل في عيني فما وجدت حرا ولا بردا ولا رمدت عيناي وأخرج ابن إسحاق والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال خرج مرحب من حصن خيبر وقال من يبارزنا فقال محمد بن مسلمة أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم إليه اللهم أعنه عليه فبرز إليه فقتله وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة ومن طريق عروة قال جاء عبد حبشي اسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده فقال ان أسلمت ماذا لي قال الجنة فأسلم ثم قال يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجها من عسكرنا ثم صح بها وارمها بالحصباء فان الله سيؤدي عنك أمانتك ففعل فرجعت الغنم إلى